سيرة ابن تيمية

سيرة ابن تيمية

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

فهذه ترجمة مختصرة لشيخ الإسلام ابن تيمية، وإلا فسيرته عاطرة، وحياته حافلة، لا يسعها مجلد ولا مجلدان، ولا كتاب ولا كتابان، وصدق من قال: أنه لم يُخلِّف عالم من التراث مثله، فهو يستحق أن يطلق عليه أنه دائرة معارف، وموسوعة علوم.

اسمه: هو شيخ الأمة، وأستاذ الأئمة، حافظ الأنام، وعلم الأعلام، وشيخ الإسلام، وبقية السلف الكرام، مفتي مصر والشام، وسائر أقطار الإسلام، حامل راية العلوم، ومدرك غاية المفهوم، وعلامة المعقول والمنقول، فخر العلماء، ومرجع الفضلاء، ووارث الأنبياء، من بسيرته سارت الركبان، ورحلت إليه الرواحل من كل مكان، ترجمان القرآن، وأعجوبة الزمان، مجتهد عصره، ونابغة دهره، نادرة الوقت، ولسان الشريعة، عمدة المحدثين، ومتقن المحررين، وإمام المعدلين والمجرحين، وقامع المبتدعين، وآخر المجتهدين، وإمام السالكين، ونادرة المفسرين، ومظهر آثار المرسلين، وكاشف حقائق الدين، تقي الدين، سيد الحفاظ، وفارس المعاني والألفاظ، وعلم الزهاد، وأوحد العباد، وحجة الله على العباد، العالم الرباني، والحبر النوراني، السيد الشريف، والإمام العالم العفيف، الحافظ الناقد ذو التصانيف، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن الخضر بن على بن عبد الله النميري، الحراني- الحراني نسبة إلى حران من العراق وهي الآن من تركيا- الأصل، الدمشقي النشأة والوفاة، الحنبلي المجتهد المطلق، الشهير بابن تيمية، قدس الله روحه، ونور ضريحه، وأعاد علينا من بركاته، آمين. 

سبب تسميته بابن تيمية: ذكر أبو البركات ابن المستوفي في تأريخ أربل قال: "سألته -أي عم جد شيخ الإسلام- عن اسم تيمية ما معناه؟ فقال: "حج أبي أو جدي -أنا أشك أيهما؟- قال: وكانت امرأته حاملاً، فلما كان بتيماء -تيماء واحة كبيرة بشمال غرب المملكة العربية السعودية، وورد ذكرها أكثر من مرة في التوراة وتنسب إلى تيما أحد أبناء إسماعيل (انظر الموسوعة الميسرة صـ573)- رأى جويرية قد خرجت من خباء، فلما رجع إلى حران وجد امرأته قد وضعت جارية، فلما رفعوها إليه قال: يا تيمية يا تيمية، يعني أنها تشبه التي رآها بتيماء، فسمي بها، أو كلاماً هذا معناه.

مولده ونشأته: ولد شيخ الإسلام يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول بحران سنة 661هـ، ولما بلغ من العمر سبع سنوات انتقل مع والده إلى دمشق؛ هرباً من وجه الغزاة التتار. ونشأ في بيت علم وفقه ودين، فأبوه وأجداده وإخوته، وكثير من أعمامه كانوا من العلماء المشاهير. وهب نفسه للعلم والجهاد في سبيل الله، فلم يتزوج، ولا تسرى، ولم يمتلك مالاً ولا عقاراً، ولم يهتم بأمر الدنيا قط، بل أخوه شرف الدين هو الذي كان يقوم على مصالحه لتفرغه للعلم. وقد بدأ بطلب العلم أولاً على أبيه وعلماء دمشق، فحفظ القرآن وهو صغير، ودرس الحديث والفقه والأصول والتفسير، وعرف بالذكاء وقوة الحفظ والنجابة منذ صغره. ثم توسّع في دراسة العلوم وتبحر فيها، واجتمعت فيه صفات المجتهد وشروط الاجتهاد منذ شبابه، فلم يلبث أن صار إماماً يعترف له الجهابذة بالعلم والفضل والإمامة، قبل بلوغ الثلاثين من عمره.

بعض من ثناء العلماء عليه: قال عنه تلميذه ابن القيم حين ترجم له: "شيخ الإسلام والمسلمين، القائم ببيان الحق، ونصرة الدين، الداعي إلى الله ورسوله، المجاهد في سبيله، الذي أضحك الله به من الدين ما كان عابساً، وأحيا من السنة ما كان دارساً…"وقال عنه ابن سيد الناس اليعمري: "ولم تر عين من رآه مثله ولا رأت عينه مثل نفسه"وقال عنه ابن دقيق العيد:" ما كنت أظن أن الله تعالى بقي يخلق مثله" وقال عنه أيضاً:"رأيت رجلاً جمع العلوم بين عينيه يأخذ منها ما يريد ويدع ما يريد" وقال عنه الذهبي:" وأحيا به الشام بل والإسلام بعد أن كاد ينثلم" وقال عنه أيضاً:"وهو أكبر من ينبه مثلي على نعوته فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه في العلم"  وقال عنه ابن الزملكاني كما نقل بن رجب في طبقاته: "ولم ير من خمسمائة سنة أحفظ منه" وقال عنه عماد الدين الواسطي: "فو الله ثم والله، لم ير تحت أديم السماء مثل شيخكم ابن تيمية"وقال أيضاً: "ما أسلمت معارفنا إلا على يد ابن تيمية"1. ولقد سجل المراغي في كتابه عن ابن تيمية كلمات من نور حيث قال: "ولولا رجال من طراز ابن تيمية ما كنا نستشرف مبادئ السلف الحقة، وما كنا لنعرف الحق إلا مشوباً برأي ضال مبتدع أو ملبساً…"وإليك بعض ما قيل فيه شعراً: مدحه شيخ النحاة أبو حيان بقصيدة مطلعها:

لما أتينا تقي الدين لاح لنا         داع إلى الله فرد ما له وزرُ

 ومدحه الزملكاني بقصيدة مطلعها :

ماذا يقول الواصفون له         وصفاته جلت عن الحصرِ

هو حجة الله قاهرة               هو بيننا أعجوبة الدهرِ

وقال فيه ابن القيم:

وإذا أردت ترى مصارع من خلا     من أمة التعطيل والكفرانِ

وتراهم أسرى حقيراً شأنهم           أيديهم غلت إلى الأذقان

فاقرأ تصانيف الإمام حقيقةً           شيخ الوجود العالم الرباني

أعني أبا العباس أحمد ذلك الـ  ـبحر المحيط بسائر الخلجان

واقرأ كتاب العقل والنقل الذي     ما في الوجود له نظير ثان

وكذاك منهاجٌ له في رده        قول الروافض شيعة الشيطان

وكذاك أهل الاعتزال فإنه          أرداهم في حفرة الجبان

وكذلك التأسيس أصبح نقضه       أعجوبة للعالم الرباني

وقرأت أكثرها عليه فزادني         والله في علم وفي إيمان

هذا ولو حدثت نفسي أنه      قبلي يموت لكان غير الشأن

وكذا رسائله إلى البلدان والـ   أطراف والأصحاب والإخوان

هي في الورى مبثوثة معلومة            تبتاع بالغالي من الأثمان

نصر الإله ودينه وكتابه            ورسوله بالسيف والبرهان

إنتاجه العلمي: شيخ الإسلام درة في جبين تأريخ الأمة، ومصدر إرشاد لها، من خلال الثروة العلمية والفكرية التي تركها للأجيال من بعده، سواء ما كان مسطوراً في الكتب، أو محفوظاً في القلوب بواسطة التلاميذ الذين هم امتداد لشيوخم، فقد ترك شيخ الإسلام للأمة تراثاً ضخماً ثميناً، لا يزال العلماء والباحثون ينهلون منه معيناً صافياً، توفرت لدى الأمة منه الآن المجلدات الكثيرة، من المؤلفات والرسائل والفتاوى والمسائل وغيرها، هذا من المطبوع، وما بقي مجهولاً ومكنوزاً في عالم المخطوطات فكثير.

مناقبه:

من مناقبه ما تركه من التراث العلمي الواسع، ولو لم يكن لشيخ الإسلام من المناقب كثرة تلامذته المجتهدون، حتى قال القاضي أبو البركات المخزومي في قصيدته البائية في علماء الشام: وكان في عصره بالشام يومئذٍ    سبعون مجتهداً من كل منتخبِ

بل يكفيه فخراً وشرفاً تلميذه الشهير بابن القيم صاحب التصانيف النافعة السائرة والتي انتفع بها الموافق والمخالف لكان غاية في الدلالة على عظم منزلته. ومن مناقبه: أنه كان متسلط على الجان المردة، قال ابن القيم عند كلامه على الصرع في الطب النبوي :" كان شيخنا يأتي إلى المصروع ويتكلم في أذنه بكلمات فيخرج الجني منه فلا يعود إليه بعد ذلك". ومنها: أنه تأهل للفتوى وعمره دون العشرين سنة. ومنها أنه حسن التأليف والتصنيف بل ألَّف الصارم المسلول وهو في السجن دون مراجع وذكر وعزى الأحاديث والمراجع ورُوجع الكتاب ولم يوجد فيه خلل ولا تغيير، ومنها: أنه كان واسع الإطلاع يقول: "إني وقفت على مائة وعشرين تفسيراً أستحضر من الجميع الصحيح الذي فيه" ومنها: أنه كان مجتهداً مطلقاً، لم ينتسب لمذهب معين، ولا ينتقض هذا بما ذكره بعض الناس من استمساكه بالمذهب الحنبلي في أكثر أدواره وفي أكثر أرائه، وإعلانه أن المذهب الحنبلي خير المذاهب، لأن هذا يدل على أن شمولية علم شيخ الإسلام للكتاب والسنة أوصلته إلى معرفة أن المذهب الحنبلي هو خير المذاهب، لأن دليله على هذا هو إثباته أن المذهب الحنبلي أقرب المذاهب إلى السنة، ولا يعني كونه مجتهداً مطلقاً أن يخالف المذاهب الأربعة في أكثر المسائل. ومن مناقبه: أنه كان إماماً في اللغة، ذكر الحافظ ابن كثير في تأريخه أن أبا حيان تكلم مع الشيخ تقي الدين في المسألة في النحو فقطعه ابن تيمية فيها وألزمه الحجة، فذكر أبو حيان كلام سيبويه فقال ابن تيمية: يفشر سيبويه، اسيبويه نبي النحو؟ أرسله الله به حتى يكون معصوماً؟ سيبويه أخطأ في القرآن في ثمانين موضعاً لا تفهمها أنت ولا هو". ومن بواهره ما ذكره أبو زهرة (في كتابه عن ابن تيمية ص31) حيث قال:" قال الحافظ أبو حفص البزار أخبرني الشيخ الصالح تاج الدين محمد المعروف بابن الدوري أنه حضر مجلس الشيخ وقد سأله يهودي في مسألة القدر، وقد نظمها شعراً في ثمانية أبيات، فلما وقف عليها فكر لحظات، وأنشأ يكتب جوابها، وجعل يكتب ونحن نظن أنه يكتب نثراً، فلما فرغ تأمله من حضر من أصحابه، وإذا هو نظم في بحر أبيات السؤال وقافيتها تقرب من مائة وأربعة وثمانين بيتاً، وقد أبرز فيها من العلوم ما لو شرح بشرح لجاء شرحه مجلدين كبيرين، هذه من جملة بواهره، وكم جواب فتوى لم يسبق إلى مثله".

ومن دعاباته: ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (ص14/25):"ولما جاء السلطان إلى شقحب والخليفة لاقاهما إلى قرية الحرة، وجعل يثبتهما، فلما رأى السلطان كثرة التتار قال: يا خالد بن الوليد، قال ابن تيمية: قل يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين وقال للسلطان: اثبت فأنت منصور، فقال له بعض الأمراء: قل: إن شاء الله، قال: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً، فكان كما قال من النصر". وحكى ابن القيم عنه قال: "كان صغيراً عند بني المنجا فبحث معهم، فادعوا شيئاً أنكره، فأحضروا النقل، فلما وقف عليه ألقى المجلد من يده غيضاً، فقالوا له: ما رأيت إلا جريئاً ترمي المجلد من يدك وهو كتاب علم، فقال سريعاً: أيما خير أنا أو موسى؟ فقالوا: موسى، فقال: أيما خير هذا الكتاب أو ألواح الجوهر التي كان فيها العشر الكلمات؟ قالوا: الألواح، فقال: إن موسى لما غضب ألقى الألواح من يده، أو كما قال. وحكى عنه أيضاً أن رجلاً سأله: أنت تزعم أن أفعالك كلها من السنة، فهذا الذي تفعله بالناس من عرك آذانهم من أين جاء هذا في السنة؟ فقال: حديث ابن عباس في الصحيحين قال: صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكنت إذا أغفيت أخذ بآذاني.

سجنه: سجن شيخ الإسلام عدة مرات (في القاهرة والاسكندرية وفي قلعة دمشق) كان آخرها في 9جماد الآخر 728هـ في القلعة مع ابن القيم وأخيه زين الدين عبد الله وأخذت فيها كتبه وأقلامه، وكتب الرسائل المشهورة بالرسائل الفحمية، وتوفي بعدها وكانت مجموع مدة سجنه ست سنوات وشهرين واثنا عشر يوم وذلك بسبب عدة تهم وافتراءات .

 ومن أكبر من نصب له العداء ابن مخلوف القاضي المالكي زين العابدين حيث قال: "هذا عدوي يجب التضيق عليه إلى أن يقتل، وإلا فقد ثبت كفره" وأفتى بقتله وصدر مرسوم: نودي بدمشق أن من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله، خصوصاً الحنابلة، ثم جاء الحنابلة، وأشهدوا على أنفسهم أنهم على معتقد الإمام الشافعي" (البدر الطالع 1/ 67) ثم لما تمكن ابن تيمية قال: "وابن مخلوف لو عمل مهما عمل، والله ما أقدر على خير إلا وأعمله معه…"(الفتاوى3/ 271) حتى قال ابن مخلوف: "ما رأينا أتقى من ابن تيمية، ولم نبق ممكناً في السعي فيه، ولما قدر علينا عفا عنا" وممن افترى على ابن تيمية ابن بطوطة حيث قال: "وكان دخولي بعلبك عشية النهار، وخرجت منها بالغد، ولفرط اشتياقي إلى دمشق وصلت يوم الخميس التاسع من شهر رمضان المعظم عام ستة وعشرين وسبع مائة، فنزلت فيها… وكان فيها من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية، وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا، ونزل درجتين من المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء…" إلى آخر ما هذى به. والجواب عليه من وجوه: 1-كان ابن تيمية في هذا التاريخ محبوساً في القلعة، كما ذكر الثقات ابن رجب وابن عبد الهادي وغيرهم، فيا ليت شعري هل انتقل منبر الجامع إلى داخل قلعة دمشق حيث أن الشيخ لم يخرج منها إلا إلى النعش؟! 2- أن المعروف من ابن تيمية أنه كان لا يخطب على المنبر. 3- أن هذا خلاف ما اشتهر من عقيدته ومذهبه.

ومن أقواله: كان يكثر أن يقول:" أنا المكدى وابن المكدى، وهكذا كان أبي وجدي" وكان يقول: "بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين" وقال: "لا بد للسالك إلى الله من همة تسيره وترقيه وعلم يبصره ويهديه" وقال: "العارف يسير إلى الله -عز وجل- بين مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس" وكان إذا صلى الفجر يجلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار جداً، وكان إذا سئل عن ذلك يقول:"هذه غدوتي، ولو لم أتغدى هذه الغدوة سقطت قواي"وقد أنشد شيخ الإسلام في سجنه هذه الأبيات التي وجدت بخطه في القلعة:

 أنا الفقير إلى رب البرياتي                  أنا المسيكين في مجموع حالاتي

أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي             والخير إن جاءنا من عنده يأتي

لا أستطيع لنفسي جلب منفعة          ولا عن النفس في دفع المضراتِ

وليس لي دونه مولى يدبرني               ولا شفيـع إلى رب البـرياتِ

ولست أملك شيئاً دونه أبداً              ولا شريك أنا في بعض ضراتي

ولا ظهير له كيما أعاونه                 كمـا يكون لأرباب الولاياتِ

والفقر لي وصف ذات لازم أبداً          كمـا الغـنى أبـداً لـه ذاتِ

وهذه الحال حال الخلق أجمعهم           وكلهـم عنـده عبد لـه آتي

فمن بغى مطلباً من دون خالقه            فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي

وفاته: توفي شيخ الإسلام -رحمه الله- وهو مسجون بسجن القلعة بدمشق ليلة الاثنين العشرين من شهر ذي القعدة سنة (728) هـ وعمره (67) سنة. فبكاه العلماء ورثاه عشرات الشعراء بقصائد عاطفية عظيمة تدمي القلوب، وتفتت الجلمود، ذكرها صاحب العقود الدرية في آخر كتابه، وانظرها في الأعلام العلية للبزار مثل ابن عساكر وابن عبد الهادي والتبربزي والذهبي والمقرئ وكثيرة هي جداً. ومن أحسن ما قيل في رثائه: قال ابن عبد الهادي حين ذكر مراثيه: "ومنها قصيدة لرجل جندي من أهل مصر أرسلها وذكر أنه عرضها على الإمام ابن حيان النحوي ومنها:

خطب دنا فبكى له الإسلامُ                وبكت لعظم بكائه الأيامُ

بحر العلوم وكنز كل فضيلة              في الدهر فرد في الزمان إمامُ

وقد رثاه الإمام أبو الثناء الدقوقي بقصيدة مطلعها:

قف بالربوع الهامدات وعددِ        وذر الدموع الجامدات وبددِ

ورثاه الذهبي بقصيدة مطلعها:

يا موت خذ من أردت أو فدعِ         محوت من رَسَمَ العلوم والورعِ

فهب كل أهل دمشق ومن حولها للصلاة عليه، وتشييع جنازته، فكان يوماً مشهوداً، وقد أجمعت المصادر التي ذكرت وفاته أنه حضر جنازته جمهور كبير جداً يفوق الوصف. رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته. وجزاه الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين2.


1 –  هذه الأقوال في:الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية لابن عبد الهادي، والذيل على طبقات الحنابلة  – والعقود الدرية – والرد الوافر لابن ناصر الدمشقي – والدرر الكامنة.

2 – بعض المراجع: – الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية لابن عبد الهادي – الذيل على طبقات الحنابلة  – العقود الدرية – الرد الوافر لابن ناصر الدمشقي – الدرر الكامنة.