Share |

الإمام والمأموم / المأموم

ميامــن الصفـوف

 

ميامــن الصفـوف

 

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه التيمن في: تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، هكذا تقول عائشة بنت الصديق -رضي الله عنها-، ومعنى تنعله: لبس نعله، وترجله: ترجيل شعره وهو تسريحه ومشطه، وطهوره: أي وضوئه وغسله. وانطلاقاً من هذا الحديث الشريف فإن الأمور الطيبة يستحب القيام بها باليمين، ومن ذلك ما ذكر في هذا الحديث الشريف.. ومنه ما يكون في مقام العبادات، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- أول ما يسلم من الصلاة يلتفت عن يمينه ثم عن شماله.

 

وانطلاقاً من هذا الحديث أيضاً فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يحرصون على التيمن في كل شؤونهم التي يستحب فيها، ومن ذلك: حبهم أن يكونوا عن يمين النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصف في الصلاة، كما جاء عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- أنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ (أَوْ) تَجْمَعُ عِبَادَكَ)1.

 

وقد ورد حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فضيلة الصلاة في يمين الصف، لكن العلماء اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه، فعن عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)2. وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن إسناده حسن كما في فتح الباري حيث قال: (ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعاً: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)3.

 

لكن الألباني ضعف الحديث في أكثر من كتاب من كتبه، وقد قال رحمه الله في تمام المنة: "قلت: الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ عن عائشة كما قال البيهقي، والصواب عنها بلفظ: "على الذين يصلون الصفوف" وقد فصلت القول في بيان علة الحديث في "ضعيف سنن أبي داود" (رقم 104) وقد غفل عن علته كل من حسنه من المتقدمين والمتأخرين كالمعلق على "شرح السنة" للبغوي (3/374 ) مع أنه نقل معنى قول البيهقي المذكور فكان عليه أن يدفعه بالحجة لا أن يجمع بين النقيضين".4

 

وعلى كل حال فإن الحديث إن لم يصح فقد جاء في الأثر ما يدل على أن الصحابة كانوا يحبون الصلاة في يمين الصف، كما جاء في حديث البراء بن عازب المتقدم ذكره.

وأن هذا داخل في حب النبي -صلى الله عليه وسلم- التيمن في كل شؤونه. وأعظم شؤونه الصلاة.

فهذا يدل على أن الصلاة في يمين الصف أفضل من الصلاة في يساره، ولو كان الموضع الأيسر أقرب من الإمام والأيمن أبعد، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة في السعودية لما سئلت عن السؤال التالي:

 

 "هل الأفضل أن يكون المصلي في أيمن الصف مع بعده عن الإمام أو في أيسر الصف مع قربه من الإمام؟

الجواب: الأفضل أن يكون في الجانب الأيمن من الصف، سواء قرب من الإمام أو بعد؛ لعموم حديث «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف» رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان".5

 

ويرى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله غير ذلك إذ يرى أن الصلاة في يسار الصف قريباً من الإمام أفضل من الصلاة في يمين الصف بعيداً عن الإمام، أما إذا استويا فالأفضل الأيمن.. فقد سئل الشيخ السؤال التالي:

"ورد في بعض الأحاديث: (إن الملائكة تصلي على ميامن الصفوف)، فهل الصلاة في الصف الأيمن أفضل من الصلاة في الصف الأيسر؟

 

فأجاب بقوله: هذا الحديث: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف" ضعيف، وإن كان بعض العلماء حسنه، وأما الأيمن فلا شك أنه أفضل إذا تساوى مع الأيسر، أما إذا كان الأيسر أقرب إلى الإمام بفرق واضح فالأيسر أفضل".6

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


 

1  رواه مسلم في صحيحه (709).

2  رواه أبو داود وابن حبان، وذكر الألباني في مواضع عديدة من كتبه أنه ضعيف، وأنه إنما صح بهذا اللفظ: (إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلون الصفوف). انظر -مثلاً-: (صحيح أبي داود 628).

3  فتح الباري (2/213). ط: دار المعرفة-بيروت (1379هـ).

4  تمام المنة في التعليق على شرح السنة (1/ 288).

5  فتاوى اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية، رقم الفتوى: (6581).

6  فتاوى ابن عثيمين رقم (416).

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.06504